ابن عربي
5
تفسير ابن عربي
* ( يا يحيى ) * القلب * ( خذ ) * كتاب العلم ، والمسمى بالعقل الفرقاني * ( وآتيناه الحكم ) * أي : الحكمة * ( صبيا ) * قريب العهد بالولادة المعنوية * ( وحنانا من لدنا ) * أي : رحمة بكمال تجليات الصفات * ( وزكاة ) * أي : تقدسا وطهارة بالتجرد * ( وكان تقيا ) * مجتنبا صفات النفس * ( وبرا بوالديه ) * الروح والنفس * ( وسلام عليه ) * أي : تنزه وتقدس عن ملابسة المواد * ( يوم ولد ويوم يموت ) * بالفناء في الوحدة * ( ويوم يبعث ) * بالبقاء بعد الفناء * ( حيا ) * بالله . تفسير سورة مريم من [ آية 16 - 21 ] * ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) * المكان الشرقي هو مكان العالم القدسي لاتصالها بروح القدس عند تجردها وانتباذها عن ممكن الطبيعة ومقر النفس وأهلها القوى النفسانية والطبيعية . والحجاب الذي اتخذته من دونهم هو حظيرة القدس الممنوع من أهل عالم النفس بحجاب الصدر الذي هو غاية مبلغ علم القوى المادية ومدى سيرها ، وما لم تترق إلى العالم القدسي بالتجرد لم يمكن إرسال روح القدس إليها ، كما أخبر عنه تعالى في قوله : * ( فأرسلنا إليها روحنا ) * وإنما تمثل لها بشرا سوي الخلق ، حسن الصورة ، لتتأثر نفسها به وتستأنس فتتحرك على مقتضى الجبلة ويسري الأثر من الخيال في الطبيعة فتتحرك شهوتها ، فتنزل كما يقع في المنام من الاحتلام وتنقذف نطفتها في الرحم فيتخلق منه الولد . وقد مر أن الوحي قريب من المنامات الصادقة لهذه القوة البدنية وتعطلها عن أفعالها عنده كما في النوم ، فكل ما يرى في الخيال من الأحوال الواردة على النفس الناطقة المسماة في اصطلاحنا : قلبا ، والاتصالات التي لها بالأرواح القدسية يسري في النفس الحيوانية والطبيعية وينفعل منه البدن . وإنما أمكن تولد الولد من نطفة واحدة لأنه ثبت في العلوم الطبيعية أن مني الذكر في تكون الولد بمنزلة الإنفحة في الجبن ، ومني الأنثى بمنزلة اللبن أي : العقد من مني الذكر ، والانعقاد من مني الأنثى لا على معنى أن مني الذكر ينفرد بالقوة العاقدة ومني الأنثى بالقوة المنعقدة . بل على معنى أن القوة العاقدة في مني الذكر أقوى والمنعقدة في مني الأنثى أقوى وإلا لم يمكن أن يتحدا شيئا واحدا . ولم ينعقد مني الذكر حتى يصير جزء من الولد ، فعلى هذا إذا كان مزاج الأنثى قويا ذكوريا كما تكون أمزجة النساء